محمد متولي الشعراوي

9025

تفسير الشعراوي

تناقلوها . فلا يستقيم هنا أبداً أن نفهم الميراث على أنه ميراث المال أو متاع الدنيا الفاني . ومن ذلك قوله تعالى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } [ النمل : 16 ] ففي أيِّ شئ ورثه ؟ أورثه في تركته ؟ إذن : فما موقف إخوته الباقين ؟ لا بد أنه ورثه في النبوة والملك ، فالمسألة بعيدة كل البعد عن الميراث المادي . ثم يقول الحق سبحانه أن زكريا عليه السلام قال : { قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ } هذا هو النداء ، أو الدعاء الذي دعا به زكريا عليه السلام : { رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي } [ مريم : 4 ] ويرد في الدعاء أن نقول : يا رب . أو نقول : يا الله ، فقال زكريا ( رب ) أي : يا رب ؛ لأنه يدعو بأمر يتعلق بعطاء الربوبية الذي يشمل المؤمن والكافر ، إنه يطلب الولد ، وهذا أمر يتعلق ببنية الحياة وصلاحها للإنجاب ، وهذه من عطاء الرب سبحانه وتعالى ، وإن كانت العلقة في طلب الولد إلهية ، وهي أنْ يحمل المنهج من بعد أبيه . فكأن زكريا عليه السلام دعا ربه : يا ربّ يا مَنْ تعطي مَنْ آمن بك ، وتعطي مَنْ كفر ، يا مَنْ تعطي مَنْ أطاع ، وتعطي مَنْ عصى ، حاشاك أن تمنع عطاءك عمَّن أطاعك ويدعو الناس إلى طاعتك .